ريد جوبز: لماذا يراهن وريث ستيف على الذكاء الاصطناعي لإنهاء حقبة السرطان؟

ريد جوبز: لماذا يراهن وريث ستيف على الذكاء الاصطناعي لإنهاء حقبة السرطان؟
شارك المقال

يكشف ريد جوبز عن رؤيته الجريئة لمكافحة السرطان عبر شركته يوسيميتي، مستفيدًا من الذكاء الاصطناعي لقلب موازين اكتشاف الأدوية وتجاربها السريرية. اكتشف كيف يمول الابتكار.

في عالم تتسارع فيه وتيرة الابتكارات العلمية، يبرز اسم ريد جوبز ليس فقط كابن لأحد أبرز رواد التكنولوجيا، بل كقوة دافعة مستقلة في معركة البشرية المستمرة ضد السرطان. بعيدًا عن الأضواء التي قد يفرضها الإرث العائلي، يكرس جوبز طاقته وشغفه لشركة “يوسيميتي” (Yosemite)، وهي صندوق استثماري جريء يركز بشكل حصري على أورام السرطان. لا تقتصر رؤيته على تمويل الأبحاث التقليدية، بل يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الطبي بالكامل، مستخدمًا مزيجًا فريدًا من العمل الخيري والاستثمار الرأسمالي، ومعتمدًا بشكل كبير على قوة الذكاء الاصطناعي لفك شيفرات الأمراض المستعصية وتسريع وتيرة العلاج. دعونا نتعمق في استراتيجيته الطموحة التي تعد بفتح آفاق جديدة في مكافحة هذا المرض.

رحلة ريد جوبز: من الإرث إلى ريادة الابتكار في مكافحة السرطان

يمتلك ريد جوبز شخصية ودودة وطموحة، تدفعه رغبة عميقة في إحداث فرق حقيقي في مجال الرعاية الصحية. على الرغم من اسمه الشهير، يفضل جوبز التركيز على عمله ومساعيه في مجال علاج السرطان بدلاً من الحديث عن نسبه. هذا التوجه يعكس شغفه الكبير بالمهمة التي يضطلع بها في قيادة يوسيميتي، الشركة التي أسسها في عام 2023.

يوسيميتي: رؤية استثمارية فريدة تركز على الأورام

تُعد يوسيميتي منظمة استثمارية فريدة من نوعها لسببين رئيسيين: أولاً، تركيزها المطلق على علم الأورام، الذي يمثل حوالي 40% من قطاع التكنولوجيا الحيوية بأكمله. ثانياً، استراتيجيتها المبتكرة التي لا تكتفي بتمويل الشركات الناشئة فحسب، بل تسعى إلى بناء شركات التكنولوجيا الحيوية من الألف إلى الياء. تعتمد هذه الاستراتيجية على تحويل الأبحاث الأكاديمية المبكرة إلى مشاريع قابلة للتطبيق، مستخدمة مزيجًا من التمويل الخيري ورأس المال الاستثماري الخارجي.

يؤمن جوبز بأن علاج السرطان لن يظهر بالصدفة في شركات الأدوية الكبرى، بل يجب بناؤه بخبرة ومعرفة جديدة. ولتقليل المخاطر في المراحل المبكرة من هذه الأفكار “الناشئة” في المختبرات الجامعية، تستخدم يوسيميتي جزءًا من التمويل الخيري لتقديم منح “غير مشروطة” بالكامل، مما يسمح للباحثين باستكشاف أفكارهم بحرية أكبر. وقد نتج عن هذه المنح بشكل مباشر شركتان من أصل 20 شركة في الصندوق الأول ليوسيميتي.

الذكاء الاصطناعي: محرك الثورة في اكتشاف وعلاج السرطان

في السنوات الثلاث التي مرت منذ تأسيس يوسيميتي، شهد قطاع التكنولوجيا الحيوية تحولات جذرية، كان أبرزها الصعود الهائل للذكاء الاصطناعي. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فضول علمي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية يوسيميتي، وفقًا لريد جوبز، مؤثراً بشكل عميق في اكتشاف الأدوية وتصميم التجارب السريرية.

تسريع الاكتشافات الدوائية: من المستحيل إلى الممكن

لطالما كانت عملية اكتشاف الأدوية تتطلب جهدًا ووقتًا هائلين، مع العديد من المهام الروتينية التي تستغرق الكثير من الموارد. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، حيث يبرع في تسريع “الأعمال الشاقة” في البحث العلمي، ليس بالضرورة بجودة أفضل من البشر في كل الجوانب، ولكن بسرعة فائقة ونتائج قابلة للتكرار. هذا التسريع يمكّن العلماء من اختبار المزيد من الفرضيات والمركبات في وقت أقصر بكثير.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر الذكاء الاصطناعي قدرة استثنائية على “اكتشاف جيوب” في البروتينات لم نتمكن من استهدافها من قبل. تاريخيًا، كان بإمكاننا استهداف حوالي 15% فقط من الجينوم البشري بالأدوية، وذلك بسبب صعوبة استهداف البروتينات التي تتفاعل مع بروتينات أخرى. لقد تغير هذا المشهد بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، يدًا بيد مع تطور الذكاء الاصطناعي. مثال بارز على ذلك هو بروتين KRAS، وهو أحد أكثر الجينات المسببة للسرطان تحورًا، والذي كان يُعتبر لعقود من الزمن هدفًا مستحيل العلاج بالأدوية لأنه يشبه “شكل بيضاوي أملس” لا يمكن للمركبات الدوائية الالتصاق به. ومع ذلك، اكتشف العلماء قبل حوالي عشر سنوات “جيبًا خفيًا وغريبًا” فيه، مما أدى إلى أول دواء يستهدفه. لكن الذكاء الاصطناعي اليوم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فهو قادر على تحديد جميع المتغيرات الأخرى التي يمكن استهدافها ويقترح طرقًا إبداعية جديدة لحجبه.

تحويل التجارب السريرية: كفاءة وسرعة غير مسبوقة

تُعد التجارب السريرية أكبر مصدر للتكلفة والوقت في عملية تطوير الأدوية. فالتجربة السريرية للمرحلة الثالثة لعلاج السرطان، على سبيل المثال، يمكن أن تكلف حوالي 260 مليون دولار، ولا ينجح منها سوى واحدة من كل ثلاثة. ويعود الجزء الأكبر من هذه التكلفة إلى عملية استقطاب المرضى والاحتفاظ بهم.

يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يحدث ثورة في هذا المجال من خلال بناء “ذراع تحكم اصطناعي” (Synthetic Control Arm)، وهو بديل يتم إنشاؤه بواسطة الكمبيوتر للمجموعة المقارنة غير المعالجة، بالاعتماد على بيانات المرضى الموجودة مسبقًا. بدلاً من الحاجة إلى استقطاب مجموعة تحكم كاملة من المرضى الفعليين، يمكن الآن استقطاب مجموعة العلاج النشط فقط، مما يخفض عدد المرضى المطلوبين إلى النصف ويزيد من سرعة التجربة بشكل كبير. وتشجع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) هذا التوجه حاليًا، مما يشير إلى قبوله المتزايد في الأوساط التنظيمية.

استراتيجية يوسيميتي الاستثمارية: بناء مستقبل الطب

مع وجود فريق مكون من 17 متخصصًا، تواصل يوسيميتي توسيع نطاق تأثيرها، حيث أعلنت مؤخرًا عن إغلاقها الأول لصندوقها الثاني، مستهدفة جمع 350 مليون دولار. تعكس هذه الخطوة الثقة المتزايدة في نموذجها الاستثماري وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.

تمويل الابتكار من الفكرة الأولية

تخصص يوسيميتي حوالي ثلث استثماراتها في الشركات التي تنشئها بنفسها، سواء كانت أفكارًا نابعة من فريقها أو تم بناؤها بالتعاون مع أكاديميين في مؤسسات بحثية رائدة مثل ييل وبيركلي وستانفورد. أما الثلثان المتبقيان فيذهبان لتمويل شركات أسسها آخرون وترغب يوسيميتي في الانضمام إليها. إضافة إلى ذلك، يخصص 2.5% من الأصول المدارة في الصندوق، بالإضافة إلى مليون دولار سنويًا من رسوم الإدارة، لصندوق مخصص للمتبرعين، يوفر أموال منح غير مشروطة تمامًا للباحثين.

من بين الشركات التي تفتخر بها يوسيميتي: شركة “أزاليا” (Azalea)، التي نشأت من منحة لمختبر جينيفر دودنا وتخضع الآن لتجارب سريرية. وهناك أيضًا شركة “كواري” (Quarry)، التي تم بناؤها بالتعاون مع المؤسس المتسلسل كريج كرو، وتركز على نهج علاجي جديد يسمى “التقريب المحفز” (Induced Proximity)، حيث يعمل الدواء عن طريق سحب البروتين المسبب للمرض جسديًا بجوار نظام التحلل الخاص بالخلية (بدلاً من محاولة حظره مباشرة).

أسواق صاعدة وفرص غير مسبوقة

تغير المناخ الاستثماري في قطاع التكنولوجيا الحيوية بشكل إيجابي. فبعد الركود الذي أعقب الجائحة، تحسنت أسعار الفائدة، وتشهد شركات الأدوية الكبرى الآن أكبر “منحدر براءات اختراع” في تاريخها، حيث تفقد مجموعة من الأدوية الأكثر مبيعًا حمايتها في نفس الفترة تقريبًا. هذا، بالإضافة إلى احتياطيات نقدية قياسية لدى شركات الأدوية من فترة الجائحة، أدى إلى موجة استحواذات نشطة على مدى الأشهر الثمانية الماضية. وقد شهدنا صفقات ضخمة، مثل استحواذ إيلي ليلي على كيلونيا مقابل 7 مليارات دولار، وانتصارات هائلة في مجال الأجسام المضادة المترابطة مع الأدوية.

من بين أبرز هذه الانتصارات، شركة “ريڤولوشن مديسينز” (Revolution Medicines) التي تستهدف جين KRAS في سرطان البنكرياس، وهو جين كان يُعتبر لفترة طويلة مستحيل الاستهداف بالأدوية. لقد نجحت الشركة في مضاعفة معدل البقاء على قيد الحياة للشكل الأكثر شيوعًا من سرطان البنكرياس من 12 إلى 24 شهرًا، وهو إنجاز مذهل تحقق في العام الماضي فقط.

بالإضافة إلى ذلك، كشف ريد جوبز عن مفاجأة كبيرة تتعلق بأدوية GLP-1s (المستخدمة أساسًا لعلاج السكري والسمنة). فبعد أن أصبحت إيلي ليلي أول شركة أدوية بقيمة تريليون دولار بفضل هذه الأدوية الأكثر مبيعًا عالميًا، بدأت تظهر إشارات مبكرة على أن GLP-1s قد تكون واقية ضد الأمراض التنكسية العصبية والسرطان، بشكل مستقل عن تأثيرها في فقدان الوزن. يعتبر جوبز أن السمنة هي أحد “عوامل الخطر الشاملة” الوحيدة التي تزيد من خطر الإصابة بجميع فئات الأمراض تقريبًا (مثل التدخين)، مما أعاد توجيه الأنظار نحو مجالات مرضية ضخمة كانت قد “بردت”. ويعتقد الآن أن جينات مثل KRAS وMyc وbeta-catenin وp53، وهي جينات السرطان الرئيسية التي استعصت علينا لعقود، أصبحت “في متناول اليد” بفضل هذه التطورات.

مشاريع رائدة من محفظة يوسيميتي

تضم محفظة يوسيميتي حاليًا ما يقرب من 25 شركة عبر صناديقها، وكل منها يمثل خطوة نحو تحقيق اختراقات علمية في مجال الأورام.

استهداف الجينات “المستعصية”: معركة ضد p53

يُعد جين p53 أكبر وأهم هدف غير قابل للعلاج حتى الآن في مجال السرطان. يُعرف هذا الجين بـ”حارس الجينوم” أو “قاهر الأورام” لأنه يلعب دورًا حاسمًا في منع نمو الخلايا السرطانية. من المفارقات المعروفة أن الأفيال لا تصاب بالسرطان تقريبًا، ومن النظريات السائدة أن لديها عشرات النسخ من جين p53، بينما يمتلك البشر نسخة واحدة فقط، والتي غالبًا ما يتم تعطيلها بسهولة. يعد p53 الجين الأكثر تثبيطًا في جميع أنواع السرطانات البشرية تقريبًا؛ فمعظم أنواع السرطان يجب أن تعطل هذا الجين لتتمكن من الوجود أساسًا. إذا تمكنا من إعادة تنشيطه أو مهاجمة أشكاله المتحورة، فسيكون ذلك بمثابة كعب أخيل للسرطان، وهو أمر لم يتحقق بعد. لكن يوسيميتي تستهدف هذا الجين بثلاث شركات مختلفة واستراتيجيات متعددة، وتعتقد أنها وجدت طريقة لاستهداف العلامة المكشوفة عبر جميع الطرق المختلفة التي يتحور بها p53.

تعديل التخلق الوراثي: الأمل في علاج التهاب الكبد B (Tune Therapeutics)

تُعد شركة “تيون ثيرابيوتكس” (Tune Therapeutics) الرائدة في مجال تعديل التخلق الوراثي (epigenetic editing) في التطوير السريري خلال السنوات القليلة الماضية. تستهدف الشركة التهاب الكبد B، الذي يصيب أكثر من 250 مليون شخص حول العالم ويُعد المحرك الرئيسي لسرطان الكبد. تسمح هذه التقنية بإضافة أو إزالة مجموعات الميثيل (وهي علامات كيميائية صغيرة تلتصق بالحمض النووي وتعمل كمفتاح تعتيم، تزيد أو تقلل من نشاط الجين دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه) في مواقع محددة في الكبد. تتمتع كل خلية في جسمك بنفس الحمض النووي ولكنها تعبر عنه بشكل مختلف؛ فكر في الشعر الرمادي: يتم ميثلة الميلانين وإيقافه، لذلك لا يزال جسمك ينتج الشعر، ولكن بجودة أقل. هذه هي نفس العملية التي تكمن وراء شيخوخة الجهاز المناعي وتباطؤ عملية الأيض. ونظرًا لأن فيروس التهاب الكبد B يبدو غريبًا على الجسم، تهدف الشركة إلى ميثلة الفيروس نفسه وإسكاته، على غرار الطريقة التي يبدو أن حوالي 1% من الأشخاص الذين يتخلصون من الفيروس بشكل تلقائي يفعلون ذلك بشكل طبيعي.

تقنية الهيستوتريبسي: نهج جديد لتدمير الأورام (Histosonics)

على الرغم من أن يوسيميتي لا تستثمر عادة في شركات الأجهزة الطبية، إلا أن “هيستوسونيكس” (Histosonics) تمثل استثناءً مهمًا. هذه الشركة هي الأولى التي تستخدم تقنية الهيستوتريبسي على نطاق واسع لتدمير أورام الكبد، وذلك باستخدام علاج غير جراحي. تعمل هذه التقنية عن طريق إنشاء “جيوب هوائية” صغيرة داخل الأنسجة المستهدفة، ثم انهيارها لتدمير الأنسجة في منطقة محددة بدقة شديدة، بطريقة تشبه الموجات فوق الصوتية بدلاً من الأشعة المقطعية. تركز برامجها الرئيسية على أورام البنكرياس والكبد، حيث أن معظم سرطانات البنكرياس تنتشر إلى الكبد، مما يجعل هذا الاقتران طبيعيًا وواعدًا للغاية في علاج كلا النوعين من الأورام.

أهمية الموضوع للقارئ: أفق جديد لمستقبل الصحة

ما يفعله ريد جوبز وفريق يوسيميتي ليس مجرد استثمار في شركات ناشئة، بل هو استثمار في مستقبل البشرية جمعاء. إن تركيزهم على تسخير الذكاء الاصطناعي والأبحاث المتقدمة في علم الأورام يعني تسريع وتيرة اكتشاف علاجات جديدة، والوصول إلى أهداف مرضية كانت تعتبر مستحيلة في السابق. هذا يعني أملًا حقيقيًا للمرضى الذين يعانون من أنواع السرطان الأكثر فتكًا، وإمكانية تغيير جذري في جودة حياتهم.

بالنسبة للمريض، يمكن أن يؤدي هذا النهج إلى:

  • علاجات أكثر فعالية واستهدافًا بأقل الآثار الجانبية.
  • خيارات علاجية لأمراض كانت تعتبر مستعصية.
  • تجارب سريرية أسرع وأكثر كفاءة، مما يعني وصول الأدوية الجديدة إلى السوق بشكل أسرع.
  • نهاية محتملة لحقبة من الخوف من تشخيصات معينة.

أما على الصعيد العالمي، فإن هذه الابتكارات تساهم في تقليل العبء الاقتصادي والاجتماعي الهائل الذي تسببه أمراض السرطان، وتفتح الأبواب أمام فهم أعمق للبيولوجيا البشرية والأمراض.

تحديات وتمويل البحث العلمي: صوت ريد جوبز

لا يقتصر دور ريد جوبز على ريادة الابتكار فحسب، بل يمتد ليشمل الدعوة إلى دعم البحث العلمي على نطاق أوسع. ففي العام الماضي، أعرب عن قلقه من التخفيضات المقترحة في ميزانية المعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة، والتي كانت إدارة سابقة قد طالبت بخفضها بنسبة تصل إلى 40%، وهو ما لم يحدث في التاريخ من قبل. ولحسن الحظ، رفض مجلسا الشيوخ والنواب – بتأييد من الحزبين – هذا التخفيض بالكامل. ورغم أن الإدارة عادت هذا العام لتطلب تخفيضًا بنسبة 12%، وهو لا يزال الأكبر تاريخيًا، يتوقع جوبز رفضًا مماثلاً، مشيرًا إلى أن تمويل NIH يحظى بموافقة أكثر من 90%. ويدعو شخصيًا إلى زيادة ميزانية NIH إلى حوالي 100 مليار دولار، لأنها لم تنمو من حيث القيمة الدولارية منذ حوالي عقد، مما يعني أنها تقلصت فعليًا مقارنة بالتضخم.

وفيما يتعلق بالباحثين والمؤسسين الذين يرغبون في عرض أفكارهم على يوسيميتي، يؤكد جوبز على سياسة “الباب المفتوح”. لا ينظر الفريق إلى السير الذاتية أو المسميات الوظيفية، بل يركز بشكل كامل على جودة الفكرة العلمية وقدرتها على إحداث فرق. لقد مولت يوسيميتي مختبرات حائزة على جائزة نوبل بالإضافة إلى باحثين يحصلون على منح لأول مرة، وهم سعداء بالنتائج في كلتا الحالتين. يستقبلون الأفكار في جميع الأساليب العلاجية، من الجزيئات الصغيرة والأدوية المشعة والعلاج الجيني والعلاج المناعي إلى الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية. رسالته واضحة: “أي فكرة يمكن أن تؤثر على مرضى السرطان، نريد أن نعرف عنها”.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما هو تركيز شركة يوسيميتي للاستثمار؟

تركز يوسيميتي بشكل حصري على مجال علم الأورام، وتسعى إلى بناء شركات تكنولوجيا حيوية من الصفر، وتحويل الأبحاث الأكاديمية المبكرة إلى علاجات قابلة للتطبيق، مستخدمة مزيجًا من التمويل الخيري ورأس المال الاستثماري.

2. كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف يوسيميتي؟

يستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية اكتشاف الأدوية، وتحديد أهداف علاجية لم تكن قابلة للاستهداف سابقًا، وتحويل التجارب السريرية لتصبح أكثر كفاءة وسرعة من خلال تقنيات مثل “ذراع التحكم الاصطناعي”.

3. ما هي بعض أبرز المشاريع التي تدعمها يوسيميتي؟

من أبرز المشاريع المدعومة: “أزاليا” (Azalea) التي انتقلت إلى التجارب السريرية، و”كواري” (Quarry) التي تستخدم نهج “التقريب المحفز”، و”تيون ثيرابيوتكس” (Tune Therapeutics) في تعديل التخلق الوراثي لعلاج التهاب الكبد B، و”هيستوسونيكس” (Histosonics) التي تستخدم تقنية الهيستوتريبسي لتدمير الأورام.

4. هل يهتم ريد جوبز بالاستثمار في مجال إطالة العمر؟

يعبر ريد جوبز عن اهتمامه الشخصي بمجال إطالة العمر، لكنه يرى أن هذا المجال لم يصل بعد إلى “نظرية موحدة كبرى للشيخوخة”، وأن فهمه لا يزال مجزأ. لذا، لا يعتقد أن هناك نموذج عمل واحد يناسب الجميع في هذا المجال حاليًا.

5. كيف يمكن للباحثين أو المؤسسين التواصل مع يوسيميتي؟

تتبع يوسيميتي سياسة “الباب المفتوح” وتشجع الباحثين والمؤسسين على التواصل معها عبر البريد الإلكتروني. لا تركز على السير الذاتية أو المسميات، بل على جودة الفكرة العلمية ومدى تأثيرها المحتمل على مرضى السرطان.

خاتمة: مستقبل واعد في أفق مكافحة السرطان

تُعد مساعي ريد جوبز وشركته يوسيميتي أكثر من مجرد مبادرات استثمارية؛ إنها تمثل شهادة على القوة التحويلية للرؤية والشغف والابتكار في مواجهة أحد أكبر التحديات الصحية في عصرنا. من خلال التركيز على علم الأورام، وتبني الذكاء الاصطناعي كحليف استراتيجي، وتوفير بيئة تمويلية داعمة للأفكار الجريئة، ترسم يوسيميتي ملامح مستقبل قد يشهد نهاية عصر الخوف من السرطان. إنها رحلة لا تقتصر على الاكتشافات العلمية فحسب، بل تتعلق بإعادة تعريف الأمل وتوفير علاجات حقيقية تلامس حياة الملايين حول العالم، مؤكدة أن الإرث الحقيقي لا يكمن في اسم العائلة، بل في الأثر الذي نتركه لمستقبل أفضل.

شارك المقال

Abdomusa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *