الكشف الصادم من HP: 30% من أجهزة الكمبيوتر لا تزال تعمل بنظام ويندوز 10.. هل أجبر المستخدمون مايكروسوفت على تمديد الدعم؟

الكشف الصادم من HP: 30% من أجهزة الكمبيوتر لا تزال تعمل بنظام ويندوز 10.. هل أجبر المستخدمون مايكروسوفت على تمديد الدعم؟
شارك المقال

في عالم التكنولوجيا المتسارع، عادةً ما تكون الشركات الكبرى في سباق دائم لدفع المستخدمين نحو أحدث إصداراتها ومنتجاتها. ومع ذلك، يبدو أن العملاق التقني مايكروسوفت يواجه مقاومة غير متوقعة في سعيه لتعميم نظام التشغيل ويندوز 11. فبينما كانت التوقعات تشير إلى اقتراب نهاية دعم ويندوز 10، كشفت تصريحات حديثة من شركة HP المصنعة لأجهزة الكمبيوتر عن حقيقة صادمة: نسبة كبيرة من المستخدمين لا تزال تلتزم بنظام ويندوز 10، مما ألقى بظلاله على استراتيجية مايكروسوفت ودفعها نحو قرار غير متوقع.

الأرقام تتحدث: حصة ويندوز 10 وموقف HP

لطالما كانت الأرقام الرسمية حول حصص أنظمة التشغيل غامضة، فمايكروسوفت نفسها نادراً ما تكشف عن بيانات دقيقة حول عدد المستخدمين لكل إصدار من ويندوز. هذا الغموض يفتح الباب أمام تقديرات الجهات الخارجية التي غالباً ما تكون متباينة وغير مكتملة، مثل استبيانات StatCounter أو Steam التي تركز على فئة معينة من المستخدمين أو تعتمد على عينات محدودة.

لماذا بيانات HP ذات أهمية خاصة؟

تأتي أهمية البيانات الأخيرة من شركة HP، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر في العالم، كونها تقدم رؤية مباشرة وموثوقة من قلب الصناعة. خلال مكالمة أرباح الشركة في الأسبوع الأخير من مايو 2026، كشفت السيدة كارين إل. باركهيل، النائب التنفيذي للرئيس والمدير المالي لشركة HP، عن رقم لافت للنظر: “لا يزال حوالي 30% من القاعدة المثبتة [لأجهزة الكمبيوتر] يعمل بنظام ويندوز 10”. هذه النسبة الكبيرة تشير بوضوح إلى أن جهود مايكروسوفت لإقناع المستخدمين بالترقية إلى ويندوز 11 لم تحقق النجاح المأمول بعد.

وأوضحت باركهيل أن HP شهدت نموًا جيدًا في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا (EMEA) وآسيا والمحيط الهادئ واليابان (APJ)، مدفوعًا جزئيًا بتوقعات دورة تحديث ويندوز 11 والانتقال إلى “أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي”. هذه التصريحات تسلط الضوء على أن هناك محركين رئيسيين لمبيعات أجهزة الكمبيوتر الجديدة: الترقية إلى ويندوز 11 (لمن يرغب) والتوجه نحو الأجهزة الجديدة المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الضغط على مايكروسوفت: تمديد الدعم لويندوز 10

كان الموعد الأصلي لانتهاء الدعم الرئيسي لويندوز 10 هو 14 أكتوبر 2025. ومع اقتراب هذا التاريخ، وبسبب مقاومة المستخدمين الواضحة للترقية، وجدت مايكروسوفت نفسها في موقف حرج، مما دفعها لاتخاذ قرار بتمديد الدعم.

رحلة تمديد الدعم: من 2025 إلى 2027

في خطوة أولى، أعلنت مايكروسوفت عن تمديد الدعم للجميع حتى أكتوبر 2026. ومع ذلك، لم يكن هذا كافياً على ما يبدو. في تحرك لم يكن متوقعاً، أكدت مايكروسوفت تمديد دعم ويندوز 10 لعام إضافي، ليصبح الموعد النهائي الجديد هو 12 أكتوبر 2027. هذا التمديد يشمل التحديثات الأمنية الهامة، مما يمنح الملايين من أجهزة الكمبيوتر التي لا تزال تعمل بويندوز 10 مزيداً من الوقت للحماية.

في تصريح لها، أوضحت مايكروسوفت أن هذا التمديد يهدف إلى “منح العملاء المزيد من الوقت للانتقال إلى جهاز كمبيوتر جديد يعمل بنظام ويندوز 11 مع الاستمرار في تلقي تحديثات أمنية حاسمة”. ورغم أن الشركة لم توضح ما إذا كان أكتوبر 2027 هو الموعد النهائي المطلق، إلا أن تكرار التمديد يوحي بوجود تحديات أعمق تواجهها في حملة الترقية.

التداعيات على المستخدمين والشركات

بالنسبة للمستخدمين الأفراد، يعني هذا التمديد راحة البال، حيث يمكنهم الاستمرار في استخدام أجهزتهم الحالية بأمان دون الحاجة الملحة للترقية أو شراء جهاز جديد. أما بالنسبة للشركات والمؤسسات، فقد يوفر لهم هذا التمديد المزيد من الوقت لتخطيط عمليات الترقية المكلفة والمعقدة، خاصة تلك التي تعتمد على برمجيات قد لا تكون متوافقة تماماً مع ويندوز 11 بعد.

تحديات ويندوز 11 ومستقبل أجهزة الكمبيوتر

من الواضح أن ويندوز 11 لم يحقق الانتشار السريع الذي كانت تأمله مايكروسوفت. فالعديد من المستخدمين يرون أن التغييرات في الواجهة ليست كافية لتبرير عناء الترقية، بينما يواجه آخرون متطلبات الأجهزة الأكثر صرامة التي قد تتطلب شراء جهاز جديد.

دور أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (AI PCs)

في خضم هذا التحدي، يبدو أن الصناعة تتجه نحو مفهوم جديد هو “أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي”. فقد أشار كيتان باتل، رئيس قسم أنظمة الكمبيوتر الشخصية في HP، إلى أن النمو في مبيعات أجهزة الكمبيوتر الجديدة يعود إلى دورة تحديث ويندوز 11 والانتقال إلى أجهزة الكمبيوتر المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذا النوع من الأجهزة يعد بتقديم قدرات معالجة متقدمة للذكاء الاصطناعي محلياً، مما يفتح آفاقاً جديدة للتطبيقات والإنتاجية.

ويعتقد باتل أن هناك فرصة كبيرة في الأمدين القصير والطويل، حيث “ينقل العديد من العملاء أعباء العمل إلى الحافة مع ارتفاع تكلفة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي”. هذا يعني أن الطلب على أجهزة الكمبيوتر القوية والقادرة على تشغيل مهام الذكاء الاصطناعي محلياً يتزايد، مما قد يكون المحرك القادم لمبيعات الأجهزة، بغض النظر عن إصدار ويندوز.

مايكروسوفت ومحاولات استعادة “عشاق ويندوز”

في اعتراف نادر، أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، أن الشركة ترغب في “استعادة عشاق ويندوز”. هذا التصريح يعكس إدراك الشركة بأنها فقدت جزءاً من قاعدتها الجماهيرية المخلصة. يبدو أن مايكروسوفت بدأت تركز على تحسين الجوانب الأساسية لنظام التشغيل، والاستماع إلى ملاحظات المستخدمين، على أمل استعادة ثقة ومحبة هؤلاء “العشاق” الذين قد يكونون السبب وراء التمسك بويندوز 10.

لماذا يفضل البعض البقاء على ويندوز 10؟

يوجد عدة أسباب مقنعة تدفع المستخدمين للاستمرار في استخدام ويندوز 10، مما يفسر الرقم الكبير الذي كشفت عنه HP:

  • متطلبات الأجهزة الصارمة لويندوز 11: يتطلب ويندوز 11 معالجاً حديثاً وشريحة TPM 2.0، وهي متطلبات لا تتوفر في العديد من أجهزة الكمبيوتر القديمة ولكنها لا تزال تعمل بكفاءة.
  • الاستقرار والألفة: يتمتع ويندوز 10 بسمعة قوية في الاستقرار والأداء، وقد اعتاد ملايين المستخدمين على واجهته وطريقة عمله.
  • التوافق مع البرامج والأجهزة القديمة: قد تعتمد بعض الشركات والمستخدمين على برامج أو أجهزة طرفية لا تزال تعمل بشكل أفضل أو تتطلب ويندوز 10.
  • تجنب منحنى التعلم: يفضل بعض المستخدمين تجنب الحاجة إلى تعلم واجهة مستخدم جديدة أو التعامل مع التغييرات، حتى لو كانت بسيطة.
  • التكلفة: شراء جهاز كمبيوتر جديد لتلبية متطلبات ويندوز 11 يمكن أن يكون مكلفًا، ويفضل الكثيرون تأجيل هذه النفقات.

الأهمية للقارئ: ماذا يعني لك هذا التمديد؟

بالنسبة لك كمستخدم، يحمل تمديد دعم ويندوز 10 حتى أكتوبر 2027 أخبارًا سارة وعدة مزايا:

  • أمان مستمر: ستستمر في تلقي التحديثات الأمنية الهامة، مما يحمي جهازك وبياناتك من التهديدات المتزايدة عبر الإنترنت.
  • وقت إضافي للتخطيط: لديك الآن وقت أطول بكثير لتقرر ما إذا كنت ستقوم بالترقية إلى ويندوز 11، أو شراء جهاز جديد، أو البحث عن بدائل أخرى.
  • لا ضغط للترقية: لن تشعر بالضغط للترقية القسرية قبل أن تكون مستعدًا تمامًا.
  • استمرارية العمل: إذا كنت تعتمد على برامج أو أجهزة تتوافق فقط مع ويندوز 10، يمكنك الاستمرار في استخدامها دون قلق على المدى القريب.
  • فرصة لتقييم ويندوز 11: مع مرور الوقت، قد يصبح ويندوز 11 أكثر استقرارًا ويقدم مزايا أفضل، مما يجعلك تعيد النظر في الترقية لاحقًا.

أسئلة شائعة حول دعم ويندوز 10

متى سينتهي دعم ويندوز 10 بشكل نهائي؟

الموعد النهائي الحالي لدعم ويندوز 10 هو 12 أكتوبر 2027، بعد أن تم تمديده لعام إضافي من قبل مايكروسوفت.

هل يجب علي الترقية إلى ويندوز 11 الآن؟

ليس هناك ضرورة ملحة للترقية الآن. بفضل تمديد الدعم، يمكنك الاستمرار في استخدام ويندوز 10 بأمان حتى أكتوبر 2027. قرار الترقية يعتمد على احتياجاتك، ومدى توافق جهازك، ورغبتك في تجربة الميزات الجديدة لويندوز 11.

ماذا يحدث إذا لم أقم بالترقية بعد أكتوبر 2027؟

بعد أكتوبر 2027، لن يتلقى ويندوز 10 أي تحديثات أمنية جديدة، مما يعرض جهازك لمخاطر أمنية محتملة. سيظل النظام يعمل، ولكن يُنصح بشدة بالترقية أو الانتقال إلى نظام تشغيل آخر للحفاظ على الأمان.

هل يؤثر تمديد الدعم على أداء جهازي الذي يعمل بويندوز 10؟

لا، تمديد الدعم يتعلق بتلقي التحديثات الأمنية وإصلاحات الأخطاء، ولا يؤثر بشكل مباشر على أداء جهازك الحالي. سيستمر جهازك بالعمل بنفس الكفاءة.

ما هي “أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي” المذكورة؟

تشير “أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي” (AI PCs) إلى أجهزة الكمبيوتر الجديدة التي تحتوي على وحدات معالجة عصبية (NPUs) مخصصة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي محلياً. هذه الأجهزة مصممة لتقديم أداء أفضل وكفاءة أعلى عند تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل أدوات الإنشاء والتحرير، دون الحاجة للاعتماد الكامل على السحابة.

خاتمة

إن الكشف عن استمرار 30% من أجهزة الكمبيوتر في العمل بنظام ويندوز 10 يمثل نقطة تحول هامة في استراتيجية مايكروسوفت تجاه أنظمة التشغيل. فتمديد الدعم ليس مجرد بادرة حسن نية، بل هو اعتراف بواقع السوق وتحدي حقيقي تواجهه الشركة في دفع عجلة الترقية. ومع تصاعد الحديث عن “أجهزة الكمبيوتر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي” ومحاولات مايكروسوفت لاستعادة ثقة المستخدمين، يتشكل مستقبل أنظمة التشغيل في مزيج معقد من الابتكار والمقاومة. يبقى أن نرى كيف ستتمكن مايكروسوفت من الموازنة بين الحاجة إلى التطور التكنولوجي ورغبات ملايين المستخدمين الذين يفضلون الاستقرار والألفة.

شارك المقال

Abdomusa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *